واشنطن تضع سبتة ومليلية على طاولة الدبلوماسية.. ورسالة سياسية لا يمكن تجاهلها

  • بتاريخ : أغسطس 2, 2026 - 10:22 ص
  • الزيارات : 79
  • 🇲🇦 واشنطن تضع سبتة ومليلية على طاولة الدبلوماسية.. ورسالة سياسية لا يمكن تجاهلها

    بقلم سمير أشقر

     

    في الوقت الذي تحاول فيه بعض الأصوات الإسبانية إعادة إنتاج خطاب «فوبيا المغرب» كلما تعلق الأمر بالحدود والعلاقات مع الرباط، تأتي من واشنطن وثيقة رسمية تستحق قراءة هادئة وعميقة.

    فالتقرير H. Rept. 119-631 الصادر عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي، ضمن مسار اعتمادات السنة المالية 2027، يورد بوضوح أن سبتة ومليلية، الخاضعتين للإدارة الإسبانية، تقعان في الأراضي المغربية، وأنهما تظلان موضوع المطالبة المغربية التاريخية.

    والأهم أن الوثيقة تدعو إلى تشجيع الانخراط الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع المستقبلي للمدينتين.

    هذه ليست مجرد جملة عابرة في وثيقة أمريكية. إنها إشارة سياسية تستحق التأمل، لأنها تُظهر أن قضية سبتة ومليلية يمكن أن تحضر في النقاش الدولي باعتبارها ملفًا تاريخيًا وسياسيًا مفتوحًا، وليس مجرد «شأن إسباني داخلي» كما تحاول بعض الخطابات تصويره.

    لكن علينا أن نكون دقيقين: الوثيقة لا تعني اعترافًا أمريكيًا قانونيًا جديدًا بسيادة المغرب على المدينتين، وإنما تتضمن توصيفًا واضحًا لهما باعتبارهما تقعان في الأراضي المغربية، مع الإشارة إلى المطالبة المغربية والدعوة إلى الحوار حول مستقبلهما.

    وهنا تكمن أهمية اللحظة.

    المغرب الذي يتغير موقعه الجيوسياسي، ويعزز شراكاته الدولية، ويدافع عن مصالحه بمنطق الدولة والمؤسسات، ليس هو مغرب الأمس. والملفات التاريخية لا تُحسم دائمًا بالصوت المرتفع، بل بالنَفَس الطويل، وبالدبلوماسية، وبالقدرة على تحويل التحولات الدولية إلى أوراق سياسية.

    أما الرسالة إلى مدريد فهي بسيطة:

    المغرب لا يحتاج إلى الصراخ حتى يذكّر العالم بتاريخه. يكفي أن يواصل العمل بثبات، وأن يترك للوثائق والوقائع والسياسة الدولية أن تتحدث.

    سبتة ومليلية بالنسبة للمغاربة ليستا مجرد اسمين على الخريطة، بل جزء من ذاكرة وطنية وملف تاريخي لم يُغلق بعد.

    والتاريخ، مهما طال، لا يفقد ذاكرته.