تعليقي على واقعة ولد الحوات بموسم مولاي عبد الله أمغار  

  • بتاريخ : أغسطس 15, 2026 - 8:31 م
  • الزيارات : 67
  • الدكتور مصطفى مستقيم

    قال أحد المراسلين: “ساعة ونص وحنا كنتسناو”، فهذه العبارة في حد ذاتها لا تبدو سؤالا صحفيا بالمعنى المهني الدقيق، بقدر ما تبدو عتابا أو احتجاجا على طول مدة الانتظار. وكان من حق الفنان أن ينزعج من طريقة طرحها، كما أن من حقه أيضا أن يرفض الإدلاء بأي تصريح، فهو ليس ملزما بالمشاركة في التصريحات الصحفية إذا لم يرغب في ذلك.

    لكن رفض التصريح شيء، وطريقة التعامل مع الصحفي شيء آخر.

    فحتى لو كان السؤال مستفزا أو جاء في لحظة توتر، فإن الفنان الذي يقف أمام جمهور كبير ويخاطب الآلاف يفترض أن يكون أكثر قدرة على التحكم في أعصابه، لأن الشهرة لا تمنح صاحبها الحق في الإساءة إلى الآخرين، كما أن الميكروفون والكاميرا لا يمنحان الصحفي حصانة من النقد.

    المشكلة الحقيقية في هذه الواقعة ليست في كون ولد الحوات انفعل، بل في الطريقة التي عبر بها عن غضبه، خصوصا إذا صحت واقعة محاولة السب والبصق أمام جهاز التصوير وهذه (قلة الادب). فمثل هذه التصرفات لا تليق بشخص اعتاد الوقوف أمام الجماهير، ولا تنسجم مع صورة الفنان الذي يفترض أن يكون مثالا في الانضباط واحترام الآخرين.

    والأكثر إثارة أن السؤال لم يكن استثنائيا أو غريبا إلى درجة تستدعي كل هذا الانفعال. فقد سبق أن وجه سؤال قريب منه إلى الفنان الستاتي، عندما قيل له بمعنى السؤال: “علاش ما جيتيش راكب على العود؟” وكان بإمكانه أن يعتبره استفزازا، لكنه تعامل معه بطريقة مختلفة ورد بما معناه: “إلى ما جيتش راكب على العود علاش غادي نجي راكب؟”

    قد يكون الرد ساخرا أو غير متوقع، لكنه في النهاية بقي داخل حدود الحوار ولم يتحول إلى مواجهة مع صاحب السؤال.

    أما عبارة “خلي الماء من يدوز باش ما يجيبش”، أو ما شابهها من ردود مرتبطة بالواقعة، فإنها تفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل أصبح الفنان اليوم يعتبر أي سؤال غير مريح إساءة شخصية تستوجب الانفعال؟

    الصحفي ليس فوق النقد، والفنان ليس فوق المساءلة. من حق الصحفي أن يسأل، ومن حق الفنان أن يرفض الإجابة، لكن ليس من حق أي طرف أن يحول الاختلاف إلى إهانة أو سلوك غير لائق.