مجرد رسالة للرئيس الكوري الشمالي جيم جونغ

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي تمر عبره ناقلات النفط والتجارة العالمية بل تحول إلى واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في الصراع الدولي الدائر حول إيران والشرق الأوسط
وفي خضم التصعيد المتواصل بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تبرز كوريا الشمالية باعتبارها طرفا يراقب المشهد من موقع مختلف تماما فبيونغ يانغ ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران وترى في الضغوط المفروضة عليها جزءا من صراع أوسع يتعلق بموازين القوة والنفوذ العالمي
ومن هنا يمكن فهم الرسائل التي تنسب إلى القيادة الكورية الشمالية بشأن مضيق هرمز باعتبارها محاولة للتأكيد على أن أي تصعيد ضد إيران لن يبقى بالضرورة محصورا داخل حدود المنطقة
المعادلة الدولية تغيرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة فلم تعد الولايات المتحدة وحدها قادرة على فرض قواعد اللعبة كما كان الأمر في مراحل سابقة فروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها من القوى التي ترفض الهيمنة الأحادية أصبحت تتحرك وفق حسابات مختلفة وتسعى إلى تكريس عالم متعدد الأقطاب
لكن الخطير في هذه المعادلة هو أن مضيق هرمز ليس منطقة عادية فهو شريان أساسي للطاقة العالمية وأي اضطراب كبير في حركة الملاحة داخله يمكن أن تكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الخليج لتصل إلى الأسواق العالمية
ومن وجهة نظر سياسية فإن إدخال كوريا الشمالية على خط أزمة هرمز يرفع مستوى المخاطر لأن بيونغ يانغ تمتلك خطابا سياسيا وعسكريا يقوم على الردع وعدم التراجع أمام الضغوط الخارجية
غير أن تحويل هذه الرسائل السياسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة يبقى أمرا مختلفا تماما فالتهديدات المتبادلة قد تكون جزءا من حرب النفوذ والضغط النفسي لكنها لا تعني بالضرورة أن الأطراف المعنية قررت بالفعل الذهاب إلى حرب شاملة
وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية فكل طرف يحاول رفع سقف التهديد لإجبار خصمه على إعادة حساباته وفي المقابل فإن ارتفاع منسوب التصعيد قد يؤدي إلى أخطاء في الحسابات يصعب التحكم في نتائجها
أما بالنسبة إلى العلاقة بين طهران وبيونغ يانغ فإنها تعكس تقاربا سياسيا واستراتيجيا يقوم أساسا على مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية لكن الحديث عن تحالف عسكري شامل أو استعداد كوريا الشمالية للدخول في حرب دفاعا عن إيران يحتاج إلى أدلة واضحة ومصادر موثوقة بعيدا عن المبالغات التي تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي
إن العالم يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والطاقة والسياسة الدولية ومضيق هرمز قد يتحول في أي لحظة إلى اختبار حقيقي لقدرة القوى الكبرى على ضبط النفس
والسؤال الذي يطرح نفسه ليس فقط من يملك القوة العسكرية بل من يستطيع استخدام هذه القوة دون أن يدفع العالم بأسره نحو مواجهة لا يعرف أحد كيف ستنتهي
في رأيي فإن أخطر ما يحدث اليوم هو أن لغة التهديد أصبحت تسبق لغة الدبلوماسية وكلما ارتفعت الأصوات التي تتحدث عن الخطوط الحمراء ازدادت الحاجة إلى قنوات تفاوض قادرة على منع الانزلاق إلى حرب واسعة.





إرسال تعليق