غلاء الأسعار… حين تصبح الحياة اليومية أكثر صعوبة.

  • بتاريخ : أغسطس 17, 2026 - 11:27 ص
  • الزيارات : 12
  • بقلم :راقية بيضاوي

    جريدة النهضة tv

    أصبح غلاء الأسعار اليوم من أكثر المواضيع التي تشغل بال المواطن، لأن تأثيره لم يعد يقتصر على بعض المواد أو بعض الفترات، وإنما أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.

    نذهب إلى السوق فنجد أن ثمن بعض المواد التي كنا نشتريها بشكل عادي أصبح أثقل على جيوبنا. الخضر، الفواكه، اللحوم، بعض المواد الأساسية، وحتى مصاريف النقل والخدمات، كلها أصبحت تشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.

    المشكل أن المواطن لا ينظر إلى الأسعار من خلال الأرقام فقط، وإنما يقارنها بما يحصل عليه من دخل. فحين ترتفع الأسعار بينما يبقى الدخل محدودًا، تصبح المعادلة صعبة جدًا، خصوصًا بالنسبة للأسر التي لديها أطفال ومصاريف متعددة.

    والأصعب من ذلك أن المواطن أصبح مضطرًا في كثير من الأحيان إلى التخلي عن بعض الأشياء التي كان يعتبرها ضرورية، أو البحث عن بدائل أرخص، أو تقليص الكميات التي يشتريها.

    ولا يتعلق الأمر فقط بالأسر ذات الدخل المحدود، بل حتى الطبقة المتوسطة أصبحت تشعر بضغط كبير، لأن المصاريف اليومية ترتفع من جهة، بينما الالتزامات الأخرى مثل الكراء أو القروض أو الدراسة والصحة لا تختفي.

    ومن الطبيعي أن يتساءل المواطن: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وكيف يمكن حماية القدرة الشرائية للأسر؟

    مواجهة غلاء الأسعار ليست مسؤولية المواطن وحده، لأنه لا يستطيع أن يتحكم في السوق أو في تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع. لذلك فإن المطلوب هو البحث عن حلول حقيقية تساهم في تخفيف الضغط على المواطن، ومحاربة كل أشكال المضاربة والاحتكار، وضمان وجود مراقبة فعالة للأسواق.

    وفي النهاية، المواطن لا يطلب المستحيل. هو يريد فقط أن يعيش بكرامة، وأن يكون دخله قادرًا على تغطية حاجياته الأساسية، وأن لا يتحول الذهاب إلى السوق كل يوم إلى مصدر للقلق.

    غلاء الأسعار ليس مجرد أرقام نسمعها في الأخبار، بل هو واقع يعيشه المواطن في بيته وفي سوقه وفي حياته اليومية.

    ولهذا، فإن الحديث عن القدرة الشرائية يجب أن يبقى في مقدمة الأولويات، لأن كرامة المواطن تبدأ من قدرته على توفير الأساسيات لعائلته دون أن يعيش تحت ضغط دائم من المصاريف.