الدعم الأوروبي والهجرة الإفريقية: هل يدفع المواطن المغربي فاتورة حماية حدود أوروبا؟
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
في الوقت الذي يتلقى فيه المغرب دعماً مالياً ولوجستياً من الاتحاد الأوروبي للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، يتزايد الجدل داخل الأوساط الشعبية حول الثمن الحقيقي الذي تؤديه المملكة مقابل لعب دور “حارس الحدود” لأوروبا.
فمنذ سنوات، أصبح المغرب نقطة عبور واستقرار لآلاف المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في إطار تحولات إقليمية ودولية معقدة فرضتها الأزمات الاقتصادية والسياسية والنزاعات المسلحة التي تعيشها بعض الدول الإفريقية. وبينما تنظر أوروبا إلى هذا الملف من زاوية أمن حدودها ومصالحها الاستراتيجية، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة تداعيات يومية تمس حياته الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر.
اقتصادياً، يطرح العديد من المغاربة تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة البنية التحتية والخدمات العمومية على استيعاب هذا التدفق البشري المتزايد، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. فالمواطن البسيط الذي يكافح لتأمين متطلبات أسرته اليومية يتساءل عن جدوى المساعدات الأوروبية إذا كانت آثارها الإيجابية لا تنعكس بشكل ملموس على واقعه المعيشي.
أما على المستوى الأمني، فإن أي جريمة، مهما كان مرتكبها، تثير مخاوف الرأي العام وتدفع إلى المطالبة بتطبيق القانون بحزم وعدالة. وقد شهدت بعض المدن حوادث متفرقة من سرقة أو اعتداء أو عنف، الأمر الذي يستغل أحياناً لتأجيج مشاعر الغضب والاحتقان. غير أن الإنصاف يقتضي عدم تعميم المسؤولية على فئة بأكملها بسبب تصرفات أفراد، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة احترام القانون المغربي من طرف الجميع دون استثناء.
وفي الجانب الاجتماعي، برزت إشكالات مرتبطة بالإقامة غير القانونية والعلاقات الأسرية والزواج خارج الأطر القانونية المنظمة، مما فتح باب النقاش حول تأثير هذه الظواهر على النسيج الاجتماعي المغربي، وعلى قدرة المؤسسات المختصة على مواكبة هذه التحولات وضبطها وفق مقتضيات القانون.
إن المفارقة الكبرى تكمن في أن أوروبا تسعى إلى الحد من الهجرة على أراضيها عبر تمويل سياسات المراقبة في دول العبور، بينما يتحمل المغرب جزءاً كبيراً من الأعباء الإنسانية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بهذه الظاهرة. ولذلك يحق للمغاربة أن يتساءلوا: هل أصبح المغرب شريكاً حقيقياً في تدبير ملف الهجرة، أم مجرد خط دفاع متقدم لحماية الحدود الأوروبية؟
إن معالجة هذا الملف تقتضي مقاربة متوازنة تجمع بين احترام حقوق الإنسان وصيانة الأمن الوطني وحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المغربي. فالهجرة قضية إنسانية معقدة، لكن حماية استقرار المجتمع المغربي وضمان كرامة مواطنيه يجب أن تظل أولوية لا تقبل المساومة.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائماً: إلى متى سيظل المغرب يؤدي كلفة هذا الملف الشائك، بينما ينتظر المواطن المغربي حلولاً ملموسة لمشاكله اليومية التي لا تقل إلحاحاً عن تحديات الهجرة نفسها؟
المعطي ولدالمسكين.