في مشهد صادم يكشف الوجه القاسي للصراعات الدولية، فجرت خبيرة الامم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز معطيات خطيرة تتجاوز حدود الجدل السياسي، لتصل الى تهديدات مباشرة تمس عائلتها. اذ اعلنت ان ابنتها تعرضت لتهديدات خطيرة داخل تونس، عقب مواقفها الجريئة وتقاريرها بشأن ما يجري في قطاع غزة.
بداية العاصفة كانت مع تقريرها الذي حمل عنوان تشريح ابادة جماعية، حيث وصفت فيه الاحداث في غزة باوصاف صادمة هزت الرأي العام الدولي. التقرير لم يمر مرور الكرام، بل فتح عليها ابواب هجوم واسع، وتحول بسرعة الى نقطة اشتعال جذبت موجة من الانتقادات والضغوط من عدة اطراف.
لكن ما حدث لاحقا كان اخطر. فبحسب تصريحاتها، لم تعد التهديدات مجرد رسائل مجهولة او مكالمات عابرة، بل تطورت الى مستوى مرعب، حين تم استهداف ابنتها بشكل مباشر، مع ذكر تفاصيل دقيقة عن مكان دراستها. احد المتصلين لم يتردد في توجيه تهديد صريح، في تصعيد اعتبرته انتقالا خطيرا من الضغط السياسي الى ارهاب نفسي مكتمل الاركان.
امام هذا الوضع، لم تجد الخبيرة الاممية خيارا سوى اللجوء الى السلطات طلبا للحماية، وسط حالة قلق متزايد على سلامة اسرتها، في وقت تستمر فيه التهديدات دون توقف، وكأن الرسالة واضحة: الصمت او الثمن باهظ.
على الجبهة السياسية، لم تكن الضغوط اقل حدة. فقد واجهت اجراءات وصفت بغير المسبوقة، خاصة خلال فترة ادارة دونالد ترامب، حيث تم ادراجها ضمن قوائم حساسة، ما ترتب عنه تجميد تعاملاتها المالية وفرض قيود على تحركاتها. اجراءات اعتبرها كثيرون عقابا سياسيا صريحا يتجاوز كل الاعراف القانونية.
ولم تقف الحملة عند هذا الحد، اذ تحدثت عن مضايقات تعرضت لها في دول اوروبية، من بينها ألمانيا، حيث واجهت تهديدات بالاعتقال ومنع من المشاركة في فعاليات عامة. مشهد يعكس حجم الانقسام الدولي حول ما يجري في غزة، ويكشف كيف يمكن ان تتحول حرية التعبير الى عبء ثقيل على اصحابها.
وسط هذا التصعيد، يبرز سؤال مؤلم يفرض نفسه: هل اصبح قول الحقيقة مخاطرة قد تمتد الى الابناء؟ ورغم قسوة الواقع، تؤكد ألبانيز انها مستمرة، وكأنها توجه رسالة تحد للعالم مفادها ان الحقيقة لا يجب ان تخضع للترهيب.
*** رسالة الى ألبانيز:
لست وحدك… هناك من يرى في صمودك دفاعا عن القيم قبل ان يكون موقفا سياسيا. الاصوات التي تحاول اسكاتك قد تكون مرتفعة، لكنها ليست اقوى من الحقيقة. استمري، فالتاريخ لا يذكر الصامتين بل يخلد من واجهوا العاصفة ولم ينحنوا.





إرسال تعليق