هل نجح عبد الإله بنكيران في إقناع الشارع الآسفي بجدوى اختياره للدكتور رضا بوكمازي؟

  • بتاريخ : مايو 2, 2026 - 5:15 م
  • الزيارات : 5
  • الأحداث بقلم محمد اعويفية

    طبعا، وكما هو معلوم، فإن الحضور السياسي لأي حزب، مهما كان، لا يقاس بعدد أنصاره فقط، بل بمدى اقتناع المواطنين بمرشحيه وقدرتهم على تمثيلهم لتحقيق انتظاراتهم وتطلعاتهم الحقيقية. من هنا، يطرح ترشيح حزب العدالة والتنمية لرضا بوكمازي، دونا عن غيره من نشطاء الحزب، خصوصا الأستاذ الهادئ حسن عديلي، بكل قربه من الناس وشعبيته الواسعة في الأوساط التعليمية و تجربته السياسية المهمة التي راكمها، سؤالا مهما: إلى أي حد نجح بن كيران، خلال زيارته الأخيرة ، في إقناع الأنصار قبل الشارع الآسفي بجدوى هذا الاختيار وصوابه؟

    لا يمكن إنكار أن حزب العدالة والتنمية ما زال يحتفظ برصيد رمزي، على الأقل لدى فئة معينة من المواطنين، خاصة أولئك الذين ارتبطوا بخطابه الإصلاحي خلال فترات سابقة، حين كان ينظر إليه كمنقذ وكبديل أخلاقي وسياسي في مواجهة مظاهر الفساد المتعددة. غير أن هذا الرصيد لم يعد كافيا لوحده لضمان نفس مستوى الثقة؛ إذ إن التحولات التي عرفتها الساحة السياسية، على المستوى الوطني والمحلي، بوجود أحزاب مثل الأصالة والمعاصرة و الاستقلال و الحركة الشعبية التي أصبحت ذات قاعدة ونفوذ كبيرين، إلى جانب التجارب التدبيرية السابقة، التي يعتبرها الرأي العام الوطني فاشلة إلى أبعد الحدود في قطاعات التعليم والصحة والفلاحة والمحروقات، وما جرته معها من ويلات على القدرة الشرائية للمواطنين، جعلت الطبقة المتوسطة أكثر حذرا وأقل استعدادا لمنح أصواتها مجددا بناء على شعارات شعبوية مستهلكة، بعيدة كل البعد عن أي برامج إصلاحية مسطرة يمكن التعهد بتنفيذها في حالة الفوز والعودة إلى السلطة بعد الاستحقاقات القادمة.

    في آسفي، مدينتنا التي تعيش على إيقاعات متسارعة وتحديات اجتماعية واقتصادية متعددة، ينتظر فيها المواطن من أي مرشح ما هو أكبر وأكثر من الانتماء الحزبي أو الشهادة الأكاديمية المحصل عليها أو القرب من أمين عام الحزب . المواطن يبحث أولا عن الكفاءة، والحضور السياسي، والقرب من همومه اليومية، والقدرة على الترافع من أجل قضاياه الكبرى كالشغل، والتعليم، والبنية التحتية، والعدالة المجالية وإصلاح الإدارة. وهنا يبرز التحدي الحقيقي لمرشح حزب العدالة والتنمية: هل الشاب رضا يستطيع أن يقنع الناس بأنه يمثل الإضافة النوعية التي نبحث عنها جميعا؟ وهل فعلا يحظى بإجماع أنصار الحزب محليا؟ أم أنه فرض كوكيل للائحة، كما فرض في الأمانة العامة للحزب، حسب ما يشاع؟ ثم كيف له أن يمحو ويزيل صورته المرتبطة وللصيقة بمرحلة سياسية سابقة لم تلب اطلاقا تطلعات الأسفيبن، والتي لا تزال عالقة لحد الساعة في الأذهان؟

    كما أن جزء كبيرا من الرأي العام بات ينظر بعين النقد إلى أداء حزب العدالة والتنمية خلال فترة تدبيره الحكومي والجماعي لآسفي مع الأستاذ عبدالجليل لبداوي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقييم مرشحه محليا. ثم أن المواطن في آسفي لم يعد يفصل بين المحلي والوطني، بل يربط بينهما قبل إصدار حكمه النهائي، وهو ما يجعل مهمة الإقناع أمام الدكتور أكثر تعقيدا وصعوبة، بالإضافة إلى تأثيرات وجود وبقاء بن كيران على رأس الأمانة العامة.

    في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الحزب لا يزال يمتلك قاعدة تنظيمية وخطابا قادرا على الحشد والتعبئة، خاصة إذا نجح مرشحه في تقديم نفسه كشخصية منفتحة، قريبة من الناس، متواضعة، وقادرة على الإنصات والتفاعل. فالثقة، في النهاية، لا تبنى فقط على التاريخ السياسي وحده ، بل على الحضور الميداني، والصدق في الكلمة، وفي التواصل، وعلى الوفاء بالعهد عند الفوز لمحو زلات وأخطاء هذا التاريخ.

    إن مدى اقتناع المواطنين هنا في آسفي بالدكتور رضا بوكمازي، مرشح حزب العدالة والتنمية ، يظل رهينا بعوامل متعددة؛ ترتكز أولا على تحسين صورة الحزب بالاعتراف أولا بالأخطاء السابقة في الخماسية الأولى، وأدائه الباهت في الثانية. وتأتي بعدها شخصية المرشح، وقدرته على تقديم أجوبة ملموسة لانتظارات الساكنة وانشغالاتهم. بين هذا وذاك، يبقى الناخب الآسفي اليوم أكثر وعيا بواقعه ومطالبه، وأشد فطنة، وأقل قابلية للانخداع مجددا بالخطابات الجاهزة الترويجية، وكل الحيل التي أصبحت مبتدلة و مفضوحة لديه.