​العلمي الخريبكي: “صـــــوت الأرض” وسفيـــر العيطـــة الشعيبـــة ,بمسيرة فنية فاقت أربعون سنة

  • بتاريخ : مايو 3, 2026 - 1:00 م
  • الزيارات : 5
  • ​بقلم: حميد ياسين

    ​في عمق سهول أولاد سعيد بإقليم سطات وقبائل الشاويــــةورديغــــة، حيث تمتزج أصالة الخيل بعبق الأرض، برز اسم الفنان الشعبي “العلمي” كأحد الحراس الأوفياء لنمط غنائي أصيل. لم يكن العلمي مجرد مغنٍ يحيي الحفلات والمواسم، بل كان وما يزال صدىً لذاكرة جماعية لقبيلة عريقة، وناقلاً أميناً لأفراحها وأتراحها عبر أوتار “الكمان” وكلمات “العيطة” الموزونة التي تنهل من وجدان القبيلة والجهة.

    ​وفي تصريح حصري خصّ به الجريدة، كشف الفنان العلمي الخريبكي عن رؤيته العميقة لمستقبل هذا الفن، حيث أكد تمسكه الراسخ بتطوير الأغنية الشعبية وتجديد دمائها، معتبراً إياها موروثاً ثقافياً وفنياً أصيلاً يقع في قلب منظومة الهوية الثقافية المغربية. وأضاف في حديثه أن الحفاظ على هذا الفن ليس مجرد خيار فني، بل هو واجب وطني لصون الذاكرة من الاندثار أمام موجات العولمة الموسيقية.
    ​مدرسة “التمغربيت” في الأداء
    ​إن المتأمل في مسار الفنان العلمي يدرك أنه ينتمي لجيل حافظ على “العيطة” بنكهة محلية خالصة. إن دوره في الميدان الفني الشعبي لم يقتصر على الترفيه، بل تجاوزه إلى دور “الموثق”؛ حيث استطاع من خلال تجربته،لاكثر من اربعين سنة من البحث والاجتهاد في قصائده الحفاظ على عبارات ومصطلحات بدوية قديمة، وصياغتها في قالب موسيقي يلامس وجدان البدوي وابن المدينة على حد سواء، مما جعله مرجعاً في لغة الأرض والقبيلة.

    ​ما يميز “العلمي” هو تلك البحّة الأصيلة في صوته، وقدرته الفائقة على الارتجال. ففي سهرات الشاوية، لا يكتفي العلمي بترديد المحفوظ، بل يتفاعل مع الجمهور “السعيدي” بربط الأغنية بالواقع المعيش، مدحاً في خصال الكرم والفروسية التي تميز أبناء المنطقة، وهو ما منح فنه صبغة “الفن الملتزم” بقضايا بيئته وهويته.
    ​حارس التراث في زمن المتغيرات
    ​في وقت اجتاحت فيه الأنماط الموسيقية العصرية الساحة، ظل العلمي وفياً لآلته ولنمطه التقليدي، مشكلاً صمام أمان للتراث غير المادي. هذا الصمود الفني هو الذي أعطى له شرعية الاستمرار؛ فدوره اليوم يتجلى في كونه جسراً يربط الأجيال الصاعدة بجذورها، ويذكرها بأن الفن الشعبي هو مرآة الشعوب وعنوان كرامتها.
    ​ختاماً.. صوت لا يشيخ
    ​يبقى الفنان العلمي علامة فارقة في سجل الفن الشعبي المغربي، وركيزة أساسية من ركائز التراث بمنطقة الشاويةورديغة. إن تسليط الضوء على مساره هو اعتراف بجيل من الفنانين العصاميين الذين جعلوا من الفن رسالة انتماء وهوية، ليظل صوته محفوراً في ذاكرة الجمهور المغربي كواحد من أنبل رموزها الفنية.