حكيم زياش… حين تتحول الكرة إلى موقف، ويُكسر جدار الصمت .
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
في زمنٍ تُشترى فيه المواقف وتُباع، ويُقاس فيه الصمت بميزان المصالح، يخرج صوتٌ حرّ ليُربك حسابات الصامتين، ويُذكّر العالم أن الكرامة ليست صفقة، وأن الحقيقة لا تُساوَم. ذاك الصوت هو صوت حكيم زياش، الذي لم يكن يومًا مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبح رمزًا لموقفٍ لا ينحني.
حكيم زياش لم يختر طريق النجومية السهلة، بل اختار أن يكون وفيًّا لقناعاته، صادقًا مع ذاته، واضحًا في انحيازه للحق كما يراه. وفي عالمٍ تُفرض فيه الرقابة الناعمة، ويُمارَس فيه الضغط على كل من يخرج عن النص ، يصبح التعبير عن الرأي فعل مقاومة بحد ذاته.
الهجمة التي يتعرض لها اليوم ليست معزولة، بل هي جزء من سياق أوسع يسعى إلى تكميم الأصوات الحرة، خاصة عندما تتقاطع الرياضة مع السياسة، وحين يرفض الرياضي أن يكون مجرد واجهة صامتة. ما يُراد من زياش ليس فقط التراجع، بل الامتثال… والامتثال هنا يعني التخلي عن المبدأ، وهو ما لم يفعله.
إن محاولات إسكات الأصوات العربية، أو دفعها إلى الاصطفاف القسري، تكشف عن خوفٍ حقيقي من الكلمة الصادقة. فالكلمة حين تكون نابعة من ضمير حي، تصبح أقوى من أي حملة تشويه، وأبقى من أي ضجيج إعلامي مؤقت.
المغاربة، ومعهم كثير من العرب، لا يرون في زياش مجرد لاعب موهوب، بل يرون فيه صورةً لشخص رفض أن يُفرّط في صوته. وهذا بحد ذاته رسالة: أن الإنسان، مهما كان موقعه، قادر على أن يقول لا حين يُطلب منه التنازل.
وهنا يبرز الرد المتناغم الذي يلخص الموقف: لا نخاف الصهيونية، لأن الخوف الحقيقي هو من فقدان الكرامة، لا من مواجهة الضغوط. لا نخاف حملات التشويه، لأن الحقيقة حين تُقال بصدق لا تموت. ولا نخاف العزلة، لأن الموقف حين يكون عادلاً يجد صداه في ضمير الشعوب، لا في صمت المؤسسات.
القضية هنا أكبر من كرة قدم، وأعمق من خلاف عابر. إنها مسألة حرية التعبير، وحق الإنسان في أن يكون صادقًا مع نفسه، دون خوف من العقاب أو الإقصاء. فحين يصبح الصمت شرطًا للبقاء، يصبح الكلام واجبًا.
الساكت عن الحق شيطان أخرس… عبارة ليست شعارًا، بل موقف. وزياش، في نظر كثيرين، اختار أن لا يكون أخرس.
في النهاية، قد تختلف الآراء، وقد تتباين المواقف، لكن يبقى الثابت أن محاولات إسكات الأصوات لن تُنتج إلا مزيدًا من الوعي، ومزيدًا من الإصرار على أن الكلمة الحرة لا تُهزم… لأنها ببساطة، لا تُشترى.
المعطي ولدالمسكين.