إقصاء أصحاب الكفاءة وإفراغ السياسة من معناها

مجرد رأي

إقصاء أصحاب الكفاءة وإفراغ السياسة من معناها

في كل موسم سياسي يتجدد الحديث عن ضخ دماء جديدة داخل الاحزاب وفتح الباب امام الشباب لكن الواقع يكشف مفارقة صارخة بين الخطاب والممارسة حيث يتم تقديم وجوه شابة لا على اساس الكفاءة او المشروع بل لتجميل الواجهة وخلق انطباع بالتجديد بينما تبقى مراكز القرار محصورة في نفس الدوائر الضيقة
هذا النمط من الاختيار يحول الشباب الى اداة تواصل بدل ان يكونوا فاعلين حقيقيين في صناعة القرار فيتم الدفع بهم الى الواجهة خلال الحملات واللقاءات الاعلامية لكنهم يغيبون عند توزيع الادوار الفعلية وصياغة السياسات وهنا يفقد مفهوم التمكين معناه ويتحول الى مجرد شعار للاستهلاك
الاخطر من ذلك ان هذه الممارسات تكرس شعورا بالاقصاء لدى فئة واسعة من الشباب الذين يمتلكون الكفاءة والخبرة لكنهم لا يجدون طريقا الى المؤسسات الحزبية بسبب غياب الشفافية وهيمنة الولاءات والعلاقات الشخصية وهذا الوضع لا يقتل فقط طموح الافراد بل يضعف ثقة جيل كامل في العمل السياسي
ومع تراكم هذه الخيبات يصبح العزوف عن الانتخابات خيارا شبه جماعي ليس بسبب اللامبالاة بل نتيجة قناعة بان النتائج محسومة سلفا وان المشاركة لن تغير شيئا في معادلة مغلقة لا تعترف الا بمنطق النفوذ
الديمقراطية لا يمكن ان تنمو في بيئة تقوم على الواجهة دون العمق ولا على الصورة دون المضمون فتمكين الشباب لا يتحقق عبر تقديمهم في الصفوف الامامية لالتقاط الصور بل عبر ادماجهم الحقيقي في مراكز القرار وفتح المجال امام التنافس على اساس الكفاءة والاستحقاق
ان اصلاح هذا الخلل لم يعد ترفا سياسيا بل ضرورة ملحة لاعادة الثقة في المؤسسات لان اي نظام لا يمنح الفرصة لافضل طاقاته محكوم عليه بالبقاء في دائرة الجمود مهما رفع من شعارات التغيير

Comments (0)
Add Comment