غلاء عيد الأضحى بين صرخة المواطنين وتعنت “الشناقة”… أين دور الجهات المسؤولة؟
مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تعود معاناة الأسر المغربية مع موجة الارتفاع الصاروخي في أسعار الأضاحي، في مشهد يتكرر حتى أصبح يؤرق البسطاء وذوي الدخل المحدود. فبدل أن يكون العيد مناسبة للفرح وصلة الرحم، تحول عند كثير من المواطنين إلى كابوس حقيقي بسبب جشع بعض الوسطاء والسماسرة، أو ما يصطلح عليهم شعبيًا بـ”الشناقة”.
وفي الوقت الذي يرفع فيه المواطن البسيط صوته مطالبًا بـ”خليه يبعبع”، كتعبير عن رفضه للأسعار الملتهبة ومحاولة للضغط على السوق حتى تنخفض الأثمان، يواصل بعض المضاربين تعنتهم وإصرارهم على الحفاظ على الأسعار المرتفعة، غير آبهين بالظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الشعب المغربي.
لقد أصبحت بعض الأسواق تعرف فوضى حقيقية، حيث يتم التحكم في الأسعار بشكل غير مفهوم، وسط غياب مراقبة صارمة تحد من المضاربة والاحتكار. المواطن اليوم يتساءل بمرارة: أين دور الجهات المسؤولة؟ وأين لجان المراقبة؟ وهل يعقل أن يبقى المواطن وحده في مواجهة جشع السماسرة دون أي تدخل حازم يعيد التوازن إلى السوق؟
إن حماية القدرة الشرائية للمواطن ليست مجرد شعار، بل مسؤولية جماعية تتطلب تدخلاً فعليًا من السلطات المختصة، عبر مراقبة الأسواق، وضبط عمليات البيع، ومحاربة الاحتكار والمضاربة التي تستنزف جيوب المواطنين في كل مناسبة دينية أو اجتماعية.
كما أن الوعي الشعبي يبقى سلاحًا مهمًا في مواجهة هذا الوضع، لأن التهافت غير المدروس على الشراء يساهم بدوره في رفع الأسعار وتشجيع المضاربين على الاستمرار في استغلال الوضع.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
هل ستتحرك الجهات المسؤولة لحماية المواطنين وفرض توازن حقيقي داخل الأسواق، أم أن “الشناقة” سيواصلون التحكم في قوت البسطاء دون حسيب أو رقيب؟
مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية