حقوق المؤلف أولاً… وحقوق المظلوم والفقير إلى متى؟
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومات والمؤسسات لإقرار القوانين المتعلقة بحقوق المؤلف والملكية الفكرية، يطرح المواطن البسيط سؤالاً مشروعاً: ماذا عن حقوق المظلوم والفقير؟ ومتى تصبح العدالة الاجتماعية أولوية لا تقل أهمية عن حماية الإنتاج الفكري والثقافي؟
لا أحد يعارض حماية حقوق المؤلف، فهي جزء من بناء دولة القانون والمؤسسات، لكن المفارقة تظهر عندما يشعر المواطن أن حقوقه الأساسية في العيش الكريم، والشغل، والصحة، والتعليم، والعدالة، ما تزال تنتظر دورها في سلم الأولويات. فقبل أن نحمي ما يُنتج بالقلم، ينبغي أن نحمي الإنسان الذي يعاني من الغلاء والبطالة والهشاشة الاجتماعية.
لقد أصبحت معاناة فئات واسعة من المجتمع حديث الشارع والمقاهي والأسواق. المواطن يتحدث عن ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبة توفير متطلبات الحياة اليومية. وهو ينتظر من المسؤولين أجوبة واضحة وحلولاً عملية، لا مجرد خطابات مطمئنة أو وعود مؤجلة.
وعندما يحتد النقاش حول هذه القضايا الاجتماعية، يلاحظ الكثيرون أن بوصلة الحوار العمومي تتجه أحياناً نحو ملفات أخرى، وكأن المطلوب هو إبعاد الأضواء عن جوهر الأزمة الحقيقية. فالشعب لا يطلب المستحيل، بل يطالب بالعدالة والمحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة، وهي مبادئ نص عليها الدستور وجعلها أساساً للحكامة الجيدة.
إن قوة الدول لا تقاس فقط بعدد القوانين التي تصدرها، بل بمدى قدرتها على حماية الفئات الضعيفة وإنصاف المظلومين. فالاستقرار الحقيقي لا يبنى بالشعارات، وإنما ببناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبإعطاء الأولوية للقضايا التي تمس حياة الناس اليومية.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المواطن إلى أفعال لا أقوال، وإلى سياسات اجتماعية تعيد الأمل للفئات الهشة، وتؤكد أن كرامة الإنسان ليست ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله أو تجاوزه. فحقوق المؤلف مهمة، لكن حقوق المواطن البسيط هي الأساس الذي تُبنى عليه كل الحقوق الأخرى.
ويبقى السؤال معلقاً: هل ستنتصر الأولويات الاجتماعية لصوت المظلوم والفقير، أم ستظل الرياح تجري بما لا تشتهي سفن العدالة الاجتماعية؟
المعطي ولدالمسكين.أ