تعادل بطعم الانتصار

مجرد رأي

بقلم /الدكتور مصطفى مستقيم

مرة أخرى يؤكد المنتخب المغربي أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد صدفة عابرة أو لحظة استثنائية فرضتها ظروف معينة بل أصبح حقيقة كروية تفرض نفسها على كبار المنتخبات العالمية حتى تلك التي اعتادت أن تدخل المنافسات الكبرى بثقة المنتصر قبل صافرة البداية
تعادل المغرب أمام البرازيل في افتتاح مشواره بمونديال 2026 لم يكن مجرد نتيجة رقمية تنتهي مع صافرة الحكم بل رسالة قوية مفادها أن أسود الأطلس أصبحوا رقما صعبا في المعادلة العالمية وأن زمن النظر إليهم كمنتخب مفاجآت قد انتهى بلا رجعة
الأكثر دلالة في هذا المشهد لم يكن التعادل ذاته وإنما الاعتراف الصريح لمدرب بحجم كارلو أنشيلوتي الذي لم يجد حرجا في الإقرار بأن منتخب السامبا وجد نفسه في مأزق حقيقي أمام الضغط المغربي والانضباط التكتيكي العالي وهو اعتراف يحمل بين سطوره الكثير من الإشادة غير المباشرة بقيمة العمل الذي بات ينجزه المنتخب الوطني
حين يتحدث مدرب عالمي عن عجز لاعبيه عن الخروج بالكرة وعن خسارة الصراعات الثنائية أمام منتخب مغربي فهذا يعني أن المغرب لم يعد يعتمد فقط على الحماس أو الروح القتالية كما كان يروج سابقا بل أصبح يمتلك شخصية كروية ناضجة وهوية واضحة قادرة على إحراج أعتى المدارس الكروية
البرازيل التي دخلت المباراة بأسماء لامعة وتاريخ ثقيل اصطدمت بواقع جديد عنوانه أن المنتخبات التي لا تستعد جيدا ولا تحترم خصومها قد تدفع الثمن مهما كانت شهرتها أو قيمة نجومها بينما المغرب واصل تقديم صورة المنتخب الذي يلعب بثقة دون مركب نقص ويقاتل بندية أمام الجميع.وإذا كان أنشيلوتي قد خرج قلقا من أداء منتخب بلاده فإن الشارع المغربي خرج أكثر اقتناعا بأن أسود الأطلس يملكون من الإمكانيات ما يجعلهم قادرين على الذهاب بعيدا في هذا المونديال خاصة أن الأداء أمام منتخب بحجم البرازيل منح إشارات مطمئنة تؤكد أن المغرب لا يشارك فقط من أجل التمثيل المشرف بل من أجل المنافسة الحقيقية.

Comments (0)
Add Comment